القاضي النعمان المغربي

183

تأويل الدعائم

بالأسحار مثلها مثل إظهار المستجيب أمره إذا قصد إمام زمانه عند قيام المهدى وقد ذكرنا أن مثل دعوته مثل صلاة الفجر لأنه لما ظهر صلوات اللّه عليه سقطت التقية فظهر الدين ولم يخف من قصد إلى دعوته فيخفى نفسه ، ومثل التلبية على طهر مثل الاستجابة والطاعة بعد الدعوة ، ومثل ذلك على غير طهر مثلها قبل الدعوة ، وقد ذكرنا أن الطهارة مثلها مثل دعوة الحق فمن صار إليها طهر ، فافهموا أيها المؤمنون فهمكم اللّه وعلمكم ووفقكم للعمل بما يرضيه عنكم ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة الطاهرين من ذريته وسلم تسليما وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الرابع من الجزء العاشر : [ ذكر ما يجب على المحرم في حال إحرامه ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه حمد من عرف الحمد فأخلصه لمستحقه وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته خير خلقه ، ثم إن الّذي يتلو ما قد تقدم من القول في تأويل مناسك الحج من كتاب دعائم الإسلام ، ذكر ما يجب على المحرم في حال إحرامه وما يلزمه إذا أتى ما يحرم عليه ؛ قال اللّه جل ذكره : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ، فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ » « 1 » وقال : « لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ » وقال جل ثناؤه : « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً » « 2 » فالأشهر المعلومات التي ذكرها اللّه عز وجل شوال وذو القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة ، فيها يفرض الحج من أراده في الظاهر ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الحج في التأويل الباطن مثل طلب الإمام ، لأن اللّه عز وجل قال وهو أصدق القائلين : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » « 3 » وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله : « من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » والجاهلية كفار ، فترك الحج لمن قدر عليه في الظاهر

--> ( 1 ) سورة البقرة : 197 ( 2 ) سورة المائدة : 96 ( 3 ) آل عمران : 97